محمد بن جرير الطبري
453
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أحد منا حتى ينقطع أمرنا وامر صالح ، وهم مجمعون على ذلك ، يخافون من صالح ان يخلفهم بمكروه . وذكر عن بعض الموالي أنه قال : رايت بعض بنى وصيف - وهو الذي كان جمع تلك الجموع - يلعب مع موسى وبايكباك بالصوالجه في ميدان بغا الصغير يوم الأربعاء لإحدى عشره ليله خلت من صفر ثم جد هؤلاء في طلب صالح بن وصيف ، فهجم بسببه على جماعه ممن كان متصلا به قبل ذلك وممن اتهموه انه آواه ، منهم إبراهيم بن سعدان النحوي وإبراهيم الطالبي وهارون بن عبد الرحمن بن الأزهر الشيعي وأبو الأحوص بن أحمد بن سعيد ابن سلم بن قتيبة وأبو بكر ختن أبى حرمله الحجام وشاريه المغنيه والسرخسي صاحب شرطه الخاصة وجماعه غيرهم . فذكر عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مصعب بن زريق ، قال : حدثني صاحب ربع القبه - وهو ربع تلقاء دار صالح بن وصيف - قال : بينا نحن قعود يوم الأحد ، إذا غلام قد خرج من زقاق ، وأراه مذعورا ، فانكرناه ، فأردنا مسألته عن شانه ، ففاتنا ، فلم نلبث ان اقبل عيار من موالي صالح بن وصيف يعرف بروزبه ، ومعه ثلاثة نفر أو أربعة ، فدخلوا الزقاق ، فانكرناهم ، فلم يلبثوا ان خرجوا ، واخرجوا صالح بن وصيف ، فسألنا عن الخبر ، فإذا الغلام قد دخل دارا في الزقاق يطلب ماء ليشربه قال : فسمع قائلا يقول بالفارسية : أيها الأمير تنح ، فان غلاما قد جاء يطلب ماء ، فسمع الغلام ذلك ، وكان بينه وبين هذا العيار معرفه ، فجاء فأخبره ، فجمع العيار ثلاثة اناسى ، وهجم عليه فأخرجه . وذكر عن العيار الذي هجم عليه ، أنه قال : قال لي الغلام ما قال ، فأقبلت ومعي ثلاثة نفر ، فإذا بصالح بن وصيف بيده مرآه ومشط ، وهو يسرح لحيته ، فلما رآني بادر فدخل بيتا ، فخفت ان يكون قصد لاخذ سيف أو سلاح ، فتلومت ثم نظرت اليه ، فإذا هو قد لجأ إلى زاوية ، فدخلت